الرئيسية / أخبار / ثقافي / منطقة القبائل ليست جزيرة مجنونة معادية للوطن

منطقة القبائل ليست جزيرة مجنونة معادية للوطن

أدلى السيد فرحات مهني زعيم دعاة الانفصال في منطقة القبائل، بتصريح خطر في لندن دعا فيه سكان منطقة القبائل إلى تشكيل ميلشيات مسلّحة كبديل عن سلطة الدولة الجزائرية التي وصفها بكونها استعمارا!

لا شك أن هذا التصريح خطر جدا، لأنه تجاوز عتبة “حرية التعبير” التي كان المثقفون في المنطقة يقرّونها له من باب الحرص على احترام الثقافة الديمقراطية. وقد اختار السيد فرحات مهني مدينة لندن للإدلاء بهذا التصريح الخطر، تيمّنا بموقف الجنرال ديغول الذي دعا منها الفرنسيين – أثناء الحرب العالمية الثانية- إلى محاربة حكم فيشي حليف النازية بالسلاح.
إن منطقة القبائل لم تكن في ماضيها البعيد والقريب، جزيرة مجنونة تعادي الوحدة الوطنية التي ساهم أبناؤها بفعالية في بناء صرحها فكريا وسياسيا. وعليه فإن تاريخها من هذه الناحية يدعو إلى الارتياح، وإلى استبعاد احتمال تحوّلها إلى حاضنة للفكر الانفصالي الخطر. غير أن صناعة الواقع لا يخضع -في جميع الحالات- للتاريخ والمنطق. ومن هنا وجب الشعور بالقلق إزاء هذا الكابوس المسمّى بـ” الفكر الانفصالي”.
في هذه الأثناء التي نزل فيها هذا التصريح كالصاعقة على رؤوسنا، علينا أن تستحضر الحكمة التي مفادها: ” معظم النار من مستصغر الشرر”. نعم لا أحد كان يتصوّر إعصار الحروب الأهلية في الوطن العربي من لبنان إلى ليبيا، لكن ما كان مستبعدا صار واقعا معيشا حلّ بين ظهرانينا مُبسطا جناحيه، يزرع الخراب والدمار، بفعل تضافر عاملين اثنين: المظالم الداخلية والمطامع الخارجية.
إن دعوة السيد فرحات مهني إلى تشكيل ميلشيات مسلحة في منطقة القبائل تحلّ محل السلطة الجزائرية، هو بمثابة إعلان الحرب على الوطن الموحّد وعلى الدولة الجزائرية. ومن ثمّ فواجب الدولة أن تأخذ هذا الإعلان الخطر مأخذ الجدّ لا الهزل، فتُعدّ له من المواقف الحكيمة ما يناسب هول إعلان الحرب. وما دام السيد فرحات مهني قد تخطى عتبة النضال الديمقراطي، فلم يعد هناك عذر لتهوين موقفه الصّادم، الذي جعله يدوس على مسار نضاله السلمي في الماضي. 


نعم كلّ دعوة إلى العنف المسلح كوسيلة للتعبير السياسيّ، تستوجب الشجب والإدانة والاستنكار بالشدّة. بيد أن العنف اللفظي الصادر عن فرحات مهني، لا يجب أن يتحوّل إلى شجرة تغطي مظالم النظام الشمولي القائم. ومن الحكمة أن نتساءل عن الأسباب التي جعلت العنف السياسي يلازم حياتنا منذ استرجاع الاستقلال، نتساءل عن الأسباب التي تجعل أحيانا شريحة من المجتمع، تتبنى العنف كوسيلة للتعبير؟ هل يفسّر ذلك بعامل الخيانة كما يرى البعض؟ هل يفسر ذلك بنظرية لومبروزو التي ترى أن الجريمة تسري أحيانا في عروق البعض؟ أم أن العنف هو الابن الشرعيّ للنظام السياسي المستبد؟
لا شك أن وجهات النظر تختلف حسب المواقع والقناعات السياسية. أما عن رأيي في الموضوع، فلا أشكّ لحظة واحدة في صواب رأي عبد الرحمن الكواكبي، الذي نبّهنا منذ أكثر من قرن من الزمن إلى مخاطر الاستبداد المتربّصة بالمجتمع العربي. فالعنف يتمدّد بقدر تغوّل النظام السياسي الشمولي المُصادر للسيادة الشعبية والمواطنة.

كتب الدكتور :محمد أرزقي فراد

عن سعيد مقدم

سعيد مقدم
رئيس تحرير الموقع، مقدم نشرة الأخبار ومنشط برامج، وكاتب صدرت له عدة مؤلفات

إقرأ أيضا

التونسية مريم الفرجاني تتوج بجائزة أفضل ممثلة لجوائز النقاد

توجت الممثلة التونسية مريم الفرجاني، أمس،بجائزة أفضل ممثلة في الطبعة الثانية لجوائز النقاد السنوية التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *